ابن حجر العسقلاني

409

فتح الباري

مفتوحة وموحدة ثقيلة وهو أبو جعفر البغدادي نزيل أذنة بفتح الهمزة والمعجمة والنون وهو ثقة عالم بحديث هشيم حتى قال علي بن المديني سمعت يحيى القطان وابن مهدي يسألانه عن حديث هشيم وقال أبو حاتم حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع الثقة المأمون ورجحه على أخيه إسحق بن عيسى وإسحق أكبر من محمد وقال أبو داود وكان يتفقه وكأني يحفظ نحو أربعين ألف حديث مات سنة أربع وعشرين ومائتين وحدث عنه أبو داود بلا واسطة وأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة من حديثه بواسطة ولم أر له في البخاري سوى هذا الموضع وموضع آخر في الحج قال محمد بن عيسى حدثنا قال حماد ولم أر في شئ من نسخ البخاري تصريحه عنه بالتحديث وقد قال أبو نعيم بعد تخريجه ذكره البخاري بلا رواية وأما الإسماعيلي فإنه قال قال البخاري قال محمد بن عيسى فذكره ولم يخرج له سندا وقد ضاق مخرجه على أبي نعيم أيضا فساقه في مستخرجه من طريق البخاري وغفل عن كونه في مسند أحمد وأخرجه أحمد عن هشيم شيخ محمد ابن عيسى فيه وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد في رواية محمد بن عيسى بالتحديث فإنه عنده عن هشيم أنبأنا حميد عن أنس وحميد مدلس والبخاري يخرج له ما صرح فيه بالتحديث ( قوله فتنطلق به حيث شاءت ) في رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها وله من طريق علي بن زيد عن انس إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجئ فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت وأخرجه ابن ماجة من هذا الوجه والمقصود من الاخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الإماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه وسلم وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث من أصحها ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقيل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال الكبر بطر الحق وغمط الناس والغمط بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة هو الازدراء والاحتقار وقد أخرجه الحاكم بلفظ الكبر من بطر الحق وازدرى الناس والسائل المذكور يحتمل أن يكون ثابت بن قيس فقد روى الطبراني بسند حسن عنه أنه سأل عن ذلك وكذا أخرج من حديث سواد بن عمرو أنه سأل عن ذلك وأخرج عبد بن حميد من حديث ابن عباس رفعه الكبر السفه عن الحق وغمص الناس فقال يا نبي الله وما هو قال السفه أن يكون لك على رجل مال فينكره فيأمره رجل بتقوى الله فيأبى والغمص أن يجئ شامخا بأنفه وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم لم يسلم عليهم ولم يجلس إليهم محقرة لهم وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات وهو برئ من الكبر والغلول والدين دخل الجنة وأخرج أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد رفعه من تواضع لله درجة رفعه الله درجة حتى يجعله الله في أعلى عليين ومن تكبر على الله درجة وضعه الله درجة حتى يجعله في أسفل سافلين وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رفعه إياكم والكبر